الملا علي النهاوندي النجفي

83

تشريح الأصول

وقد اشتهر ان الحاكم يستحيل سهوه في حكمه والحكم ليس الّا إرادة فعلى ذلك يتبيّن تحقق ما يمتاز به الانشاء عن الاخبار في صيغة افعل المستعملة في الإرادة وان لم تفرض هنا شيء آخر غير الإرادة ولم تكن الصّيغة موجدة بشيء آخر أصلا لان ما به الامتياز بين الانشاء وبين الاخبار على ما هو الحق والمعروف هو احتمال الكذب الخبرى وقد عرفت استحالته في الصّيغة المستعملة الصّادقة بالصّدق المخبرى العارية عن الكذب المخبرى توهم بعض القائلين بالمغايرة أن الطلب هو الاقتضاء والإرادة هي القضاء ثمّ اعلم أنه توهم بعض المحقّقين القائلين بمغايرة الطلب مع الإرادة بأنه امر يغاير الإرادة بتحقق بنفس الصّيغة والصيغة موجدة له ودالّة عليه ويعبّر عنه بالاقتضاء واما الإرادة فيعبّر عنها بالقضاء كما يعبّر عن الأول بالفارسيّة ( بالخواهش كردن ) وعن الثّانى بخواهش داشتن ) والأول صفة قائمة باللّفظ والثاني قائمة بالنفس فهما متغايران وقد اغتال هذا المتحقق قده عن عدّ العلماء الادبيّة الامر من الانشاءات وعن توهم ان الانشاءات هي ما كان موجدا لمعناه وقد التزم بذلك في جميع الإنشاءات من وضع الالفاظ ومن العقود والايقاعات ومطلق الطّلبيات حتى الاستفهام بل ذهب إلى أن الانشائيّة لا تختصّ بالجملة بل قد توجد في المفردات كما مثل قدّه لها في باب الوضع بأسماء الإشارة وقال إنها موجدة للإشارة هذا و وجوه النظر في التوهم المذكور فيما ذهب اليه مواضع للنظر الأوّل ما ذكرنا من عدم معقوليّة موحّدية اللّفظ لمعناه بالوضع والثاني لزوم الدور في استعمال الانشاءات باعتبار ان استعمال اللّفظ أعني إرادة تفهيم المعنى به يتوقف على سبق المعنى وملاحظته على التلفظ وكذلك المعنى على فرض كونه من منشئات اللفظ يتوقّف على التّلفظ واللفظ ووجه ذلك معلوم فان الاستعمال ليس الّا اعلاما فيحتاج إلى سبق المعلوم رتبة وهو المستعمل فيه فلو كان متأخرا عن الاستعمال والمستعمل ومتوقفا عليه فليس الّا الدّور الثّالث ان التعبير عن الإرادة التكوينيّة بالقضاء مؤيّد لعينيّة الطلب مع الإرادة فان اطلاقه على الطلب وهو الإرادة التشريعيّة والتكليفيّة اشيع كما يظهر من النظر إلى باب القضاء والشهادات في كتب الاخبار وفي الكتب الفقهيّة فان القضاء اطلق فيهما كثيرا على الحكم الّذى هو طلب الحاكم من المحكوم عليه خروجه من حقّ المحكوم له والّذى ذكروا من انّ صيغة الحكم وهي حكمت بصيغة الماضي لا يدلّ على أنه غير الطلب لانّ هذا اللّفظ مثل لفظ أريد منك كذا مستعمل في مقام الانشاء والطلب الرّابع ان الاقتضاء وان كان بحسب المفهوم غير الطلب باعتبار انه مشتق من القضاء بمعنى الانهاء إلى الشيء أو النفوذ اليه وتأثر هذا الشيء من حيث الوجود من المقتضي الّا ان الاقتضاء بهذا المعنى الّذى يطلق على صفة قائمة بلفظ الامر هو الاقتضاء الذي يطلق على صفة قائمة بكلّ سب اعني ما ذكرنا من الانهاء والنفوذ ولا ريب ان صيغة افعل لها جهتان من حيث الملاحظة إحداهما كونها فعليّة لإرادة المأمور به ودالة على الإرادة الفعليّة المتحققة من الامر والثّانية ملاحظته بلحاظ كونها سبب الحصول المأمور به باعتبار كشفها عن الأولى والملحوظ باللحاظ الاوّل هو مفهوم الطلب والملحوظ باللحاظ الثّانى هو مفهوم الاقتضاء والسببيّة وهما مفهومان متلازمان يتحققان في محلّ واحد بالاعتبارين والتعبير عن أحدهما بالآخر في مقام بيان الآخر لا يدلّ على اتحاد مفهومهما بل تبيّن أحد المتلازمين بالآخر باب واسع كما يعرف الدلالة بأنها انفهام المعنى من اللّفظ مع أن الدلالة صفة قائمة باللّفظ لا بالمعنى بعكس الانفهام وقولهم في تعريف الحكم بأنه خطاب اللّه المتعلق